الشيخ حسين بن جبر
452
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
نشقى ، حقّاً حقّاً ، صدقاً صدقاً ، إنّ المولى يسائلنا ، ويوافقنا ويحاسبنا ، يا مولانا لا تهلكنا وتداركنا ، واستخدمنا واستخلصنا ، حلمك عنّا قد جرأنا عفوك عنّا . إنّ الدنيا قد غرّتنا ، واشتغلتنا واستهوتنا واستلهتنا واستغوتنا ، يا بن الدنيا جمعاً جمعاً ، يا بن الدنيا مهلًا مهلًا . يا بن الدنيا دقّاً دقّاً ، تفنى الدنيا قرناً قرناً ، ما من يوم يمضي عنّا إلّا يهوي منّا ركناً ، قد ضيّعنا داراً تبقى ، واستوطنا داراً تفنى ، تفنى الدنيا قرناً قرناً ، كلّا موتاً كلّا موتاً ، كلّا موتاً كلّا دفناً ، كلّا فيها موتاً ، كلّا فناءً ، كلّا فيها موتا ، نقلًا نقلًا ، دفناً دفناً . يا بن الدنيا مهلًا مهلًا ، زن ما يأتي وزناً وزناً ، لولا جهلي ما إن كانت عندي الدنيا إلّا سجناً ، خيراً خيراً ، شرّاً شرّاً ، شيئاً شيئاً ، حزناً حزناً ، ماذا من ذا ، كم ذا أم ذا ، هذا أسناً ترجو تنجو تخشى تردى ، عجّل قبل الموت الوزنا ، ما من يوم يمضي عنّا إلّا أوهن منّا ركناً ، إنّ المولى قد أنذرنا ، إنّا نحشر عزلًا بهما . قال : ثمّ انقطع صوت الناقوس ، فسمع الديراني ذلك وأسلم ، وقال : إنّي وجدت في الكتاب أنّ في آخر الأنبياء من يفسّر ما يقول الناقوس « 1 » . أجمعوا على أنّ خيرة اللّه من خلقه هم المتّقون ؛ لقوله ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) « 2 » . ثمّ أجمعوا على أنّ خيرة المتّقين الخاشعون ؛ لقوله ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ - إلى قوله - مُنِيبٍ ) « 3 » .
--> ( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 295 برقم : 329 . ( 2 ) سورة الحجرات : 13 . ( 3 ) سورة الشعراء : 90 .